الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
173
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
هذه النقوش وتتموج بمشاهدة الصور الجميلة واستماع الغناء والنغمات المطربة . وهذه المذكورات كلها موجبات للبعد والغفلة عن الحق سبحانه فنفيها واجب على الطالب ، فينبغي له أن يجتنب عن كل ما يزيد الخيالات الفارغة ليتوجه إلى اللّه تعالى بقلب صادق . وقد جرت سنّة اللّه تعالى بأن لا يحصل ذلك المعنى من غير محنة ومشقة وترك لذات جسمانية وشهوات حسية ، والراحة المطلوبة إنما هي في دار الخرة ، فإن التزمت مشقة يسيرة في أيام معدودة في الدنيا تسترح في الخرة أبد الباد ، فإنه لا قدر لهذا العالم بالنسبة إلى عالم الخرة وكأنه بزر خشخاش مرمى في صحراء لا نهاية لها . * رشحة : كان واحد من أصحابه يكتب رسائل في فصل الربيع ، وكان يخطر في باله أن يتنزّه ويتفرّج بعد إتمامها . فجاء في ذلك الأثناء صاحبه فأنشده هذين البيتين : [ شعر ] با دوست بالكذ أرشدم رهكذري * بر كل نظري فكندم إز بيخبري دلدار بأطعنه كفت شرمت بادار * رخسار من إينجا وتو در كل نكري ترجمة : دخلت بمن أهوى ببستان عابرا * فكنت من الغفلات للورد ناظرا فقالت : لك الويلات يا مدّعي الهوى * أترمق وردا تاركا خدي زاهرا ثم قال : إذا ذهبت للتفرج فإن كنت محتظيا به فأنت غافل عن الحق سبحانه ، وإن لم تكن محتظيا به فما الفائدة فيه . وتكتب الرسائل فإن أردت العمل بما فيها فتكفيك كلمة وهي : كن مشغولا باللّه . وإن لم ترد العمل بما فيها فما الفائدة في تحريرها . ثم قال : يك ني هزار آساني ، يعني : أن في كلمة لا وحدها ألف سهولة . وهذا الكلام جار في جميع المقام ففي كل شيء غير الحق سبحانه قلت : لا ، فقد تخلصت . * رشحة : قال : قال مولانا نظام الدين : السكوت أنفع من الكلام ، فإنه يحصل من كل كلام حديث النفس . والفيض الإلهي غير منقطع أبدا ، والمانع من إحساسه ووجدانه إنما هو حديث النفس . فينبغي لك أن تحفظ قلبك في صحبة الأولياء عن حديث النفس فإن لهم أذنا يسمعون هذا الحديث بتلك الأذن فتكون مشوشا لوقتهم . ألا ترى أن المشتغل بمطالعة الكتب يتشوّش وقته بسماع كلام من